بهمنيار بن المرزبان

715

التحصيل

فيشفّ . وليس في الجوّ العالي برد . فبقى أن يكون السّبب في خفاء كواكب ذوات « 1 » الأذناب استحالة مادّتها إلى النار واشفافها ؛ فإنّ الموادّ الّتي تحترق ، منها ما يكون في غاية « 2 » الكثافة فيبقى جمرا و « 3 » يظهر بسببها في الجوّ آثاره « 4 » حمر أو سود وأخاديد « 5 » . لأنّ من شأن الأسود أن يشبه « 6 » من البعيد المنفذ المظلم . وإذا اجتمع لونان - أسود وأبيض - في سطح واحد ، يخيّل الأبيض أنّه أقرب والأسود أنّه أبعد ، لأنّ الأبيض أشبه بالظّاهر ، والظّاهر أشبه بالقريب ، والأسود بالضّدّ . وهذه الأدخنة إن بقيت في الغيم بردت فثقلت ورامت التّخلّص منه ، فيسمع « 7 » لها صوت « 8 » عظيم وهو الرّعد كما أنّ الرّيح إذا هبّت في الهواء اللطيف يسمع « 9 » لها دوىّ فكيف إذا كانت في جسم كثيف ؟ ولأنّ تلك الأدخنة تروم التّخلّص من « 10 » الغيم بقوّة ، فإنّه يحدث هناك احتكاك فيشتعل ، وهو البرق . وربّما يكون تلك الموادّ كثيفة فصارت صواعق . ولأنّ ذلك مسموع ومبصر ، فانّه يرى الضّوء قبل أن يسمع الصوت ، لأنّ الصّوت يحتاج « 11 » إلى حركة وقطع مسافة حتى ينتهى إلى السّمع « 12 » ، والمبصر « 13 » يكفى فيه المقابلة . ومثال ذلك أنّ القصّار يرى حركة يده قبل أن يسمع صوت دقّه .

--> ( 1 ) - ساقط من سائر النسخ : والشفاء : الكواكب وذوات . ( 2 ) - سائر النسخ : غاية في . ( 3 ) - ف : أو . ( 4 ) - سائر النسخ : اثار . ( 5 ) - انظر الفصل الثامن من المقالة الثانية من الفن الخامس من طبيعيات الشفاء . ( 6 ) - الشفاء : أن يحكى البعد والمنفذ . ( 7 ) - سائر النسخ : فيستمع . ( 8 ) - ج : ضوء . ( 9 ) - ج : سمع . ( 10 ) - سائر النسخ : في . ( 11 ) - ج : محتاج . ( 12 ) - ج : إلى المسمع . ( 13 ) - ف : والبصر .